لسان الدين ابن الخطيب
52
الإحاطة في أخبار غرناطة
مرضت فلم تأو النّفوس لراحة * ولا كان للدّنيا قرار وتمهيد ولم تستطع عيني تراك مؤلّما « 1 » * ولازمها طول اعتلالك تسهيد وشعره مختلف عن نمط الإجادة التي تناسب محلّه في العلم ، وطبقته في الإدراك فاختصرته . مولده : عام تسعة وأربعين وستمائة . وفاته : في السادس عشر لذي القعدة عام تسعة وعشرين وسبعمائة . ذكرته في كتاب « عائد الصّلة » قاضيا ، وفي كتاب « التّاج المحلى » قاضيا أديبا . وذكره أبو بكر بن الحكيم « 2 » في كتاب « الفوائد المستغربة ، والموارد المستعذبة » من تأليفه . أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن يحيى ابن عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن جزيّ الكلبي « 3 » من أهل غرناطة ، ويعرف بابن جزيّ . أوليّته معروفة ، وأصالته شهيرة ، تنظر فيما مرّ من ذلك عند ذكر سلفه ، وفيما يأتي في ذلك ، بحول اللّه وقوته . حاله : من أهل الفضل والنّزاهة ، والهمّة ، وحسن السّمة ، واستقامة الطّريقة ، غرب في الوقار ، ومال إلى الانقباض ، وترشّح إلى رتب سلفه . له مشاركة حسنة في فنون ، من فقه وعربيّة ، وأدب ، وحفظ ، وشعر ، تسمو ببعضه الإجادة ، إلى غاية بعيدة . مشيخته : قرأ على والده الخطيب أبي القاسم ، ولازمه ، واستظهر ببعض موضوعاته ، وتأدّب به ؛ وقرأ على بعض معاصري أبيه ، وروى ، واستجلب له أبوه كثيرا من أهل صقعة وغيرهم . نباهته : ثم أرسم في الكتابة السلطانية لأوّل دولة السابع من الملوك النّصريين ، منفق سوق الحلية من أبناء جنسه ، أبي الحجاج بن نصر ، فورى زنده ، ودرّت أحلاب قريحته ، وصدر له في مدائحه شعر كثير . ثم تصرّف في الخطط الشّرعية ، فولّي القضاء ببرجة ، ثم بأندرش ، وهو الآن قاضي مدينة وادي آش ، مشكور السّيرة ،
--> ( 1 ) في الأصل : « ولم تصبر عيني تود مولما » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة الكامنة . ( 2 ) هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن يحيى بن الحكيم اللخمي . وسيترجم له ابن الخطيب في الجزء الثاني من الإحاطة . ( 3 ) ترجمة ابن جزي في الكتيبة الكامنة ( ص 138 ) ، ونفح الطيب ( ج 8 ص 61 ) ، وأزهار الرّياض ( ج 3 ص 187 ) .